سورة الناس – شرح مبسط
بِسْمِ اللهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ
الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ
وَالنَّاسِ (6) } (سورة الناس 1 - 6)
(شرح مُبسط)
(قُلْ)
أمر الله بأن استخرج المعنى من آيات الله ، وأن أقوم
بتطبيقه وإدماجه في أحوالي وأموري الدنيوية في كل قول وفعل وعمل ، وارتبط بهذه المعاني
في كل صياغة لعمل أقوم به في ظاهري وفي خبايا نفسي واجعل صلتي وصلاتي ونُسكي
ومحياي ومماتي مع هذا المعنى الذي استخرجته مع كل نسيج حركة لحياتي ، وانقل هذا
المعنى من ساحة الكتاب والقرءان الكريم
لساحتي الدنيوية وتطبيقه على الذات بالإيمان بما فيه في الظاهر والباطن ، وفي السر
والعلانية ، بإيمان أن لله يرد كل شيء ، وأنه الكافي عن الإنسان الشرور ، ولابد أن
يسبق دعاءي إيمان وعمل وفعل ، وإلا كان الدعاء نفاقاً ، ومجرد ترديد أجوف وإشراك بالله فلا قول بلا
عمل.
(أَعُوذُ)
أدعوك أن تضبط أحوالي وأموري المتفرقة والمختلفة ضبط
مستمر وتام ، وأكشف كل ما خفى عني ولم أدركه
، وكل غريب وعجيب ومعقد وبلوغ البصيرة فيه أو عنه وتمييزه له ، بجمعي وضمي
ووصلي وصلاتي بك يا رب لتوقيه وتواريه عني وتقيني مما خفي عليا ‘ وتذليل
وتذييل حدة هذا الخفي وإبعاده وذهابه عني في الظاهر والباطن.
(بِرَبِّ)
فأستعيذ بمن هو القادر على إخراج وظهور كل شيء ووضوحه
من بعضه البعض ‘ وبالذي يربط ويتحكم ويسيطر على كل أحوال وأمور الخلق ، وبمن يحافظ
على ارتباطها ويحول دون انفصالها ، وبمن يجعلها
تتماهى مع بعضها البعض في عالم الدنيا ، وبالذي يُظهِر ويُبدي ويصور الخلائق من
أصلها ومن أصل جنسها ، ويُخرِج أشباهها منها وعليها وما يحل محلها ويغير أطوارها
وخصائصها ويجعلها تنتشر وتتفشى في كل مكان.
(النَّاسِ)
أستعيذ بمن صورهم في نسل
ونُسخ نقية متشابهة منزوعة من أجساد أباءهم أو أصلهم ، وبمن ضبط صورهم المختلفة والمتفرقة في ذريتهم ضبطاً
مستمراً وتام من خلال (جسد تم نفخ الروح فيه) ، ومن جعل كل نسل أو ذرية لها مقاييس حياة وسنن ثابتة واضحة
، وبمن أخرج منها صور آخري بنسب أكثر من أصل أباءها أو أصلها وجعل لها عمق يوضع به
(النفس) التي تسيطر على أجسادهم سيطرة تامة لتمكين النفس من الانتقال من مكان إلى
مكان ، ومن حالة إلى حالة ، ومن نطاق نفسي أو طاقي أو مشاعر لآخر من خلال هذا
الجسد ، وبمن يضاعف أعدادهم من أصل ظهورهم
(مَلِكِ)
الذي جمع وضم الناس ووضعهم في
عالم واحد أو كينونة واحدة ، وجعلهم يتداخلوا وينضموا إلى مقام ومكان وميقات الجمع
على الأرض ، وضبط أمورهم وأحوالهم فيها ضبطاً مستمراً وتاماً ، وجعلهم يتلاحمون
ويتواصلون فيما بينهم بنسيج حركة الحياة بنقلهم وخروجهم من ساحة الأمر إلى ساحة
الخلق في مرحلة الدنيا ، وجعل عالم الخلق والجمع به قوة وسلطان وقوانين تجعله يعيد بناء
حالته ، وجعله في حالة توافق كافي كامل كماً أو كيفاً معلوم الحيز يتصدى لتغيير
حالة التوافق ويتصدى لإنقاص الحيز فيبقى عالم الخلق على إطاره ومحتواه فيكون هذا
العالم في نشاط دائم في حلول ما فقده نتيجة استهلاك الناس فيعيده ليحل محل ما سبقه
، فيكون هذا العالم هو الأكثر تأثيراً على الناس.
(النَّاسِ)
فأستعيذ بمن صور هؤلاء الناس في
نسل ونُسخ نقية متشابهة منزوعة من أجساد أباءهم أو أصلهم ، وبمن ضبط صورهم المختلفة والمتفرقة في ذريتهم ضبطاً
مستمراً وتام من خلال (جسد تم نفخ الروح فيه) ، ومن جعل كل نسل أو ذرية لها مقاييس حياة وسنن ثابتة واضحة
، وبمن أخرج منها صور آخري بنسب أكثر من أصل أباءها أو أصلها وجعل لها عمق يوضع به
(النفس) التي تسيطر على أجسادهم سيطرة تامة لتمكين النفس من الانتقال من مكان إلى
مكان ، ومن حالة إلى حالة ، ومن نطاق نفسي أو طاقي أو مشاعر لآخر من خلال هذا
الجسد ، وبمن يضاعف أعدادهم من أصل ظهورهم.
(إِلَهِ)
يا من هو مصدر
ضبط خلق وخروج الناس والمخلوقات المختلفة والمتفرقة للحياة ، وضبط أمورها وأحوالها
وخلاقها ضبطاً تاماً على أفضل حال ، ومصدر
التغيير والأطوار وإحلال خلق مكان خلق وناس
مكان ناس ونقلهم
من ساحة الأمر إلى ساحة الخلق ، ومن جعل جميع المخلوقات يتلاحمون ويتواصلون فيما
بينهم بنسيج حركة الحياة ، ومن ضبط هذا التواصل والتلاحم ضبطاً مستمراً وتاماً مهيمناً على الناس ومخلوقاتك
مُهندساً لأحوالهم وأمورهم ومواضع حلولهم في خلاقهم وجميع أطوارهم ، ومهيمناً على
حلول الناس محل من سبقهم في عملية إحلال مستمرة ، وما دونك هالك.
(النَّاسِ)
فأستعيذ بمن صور هؤلاء الناس في
نسل ونُسخ نقية متشابهة منزوعة من أجساد أباءهم أو أصلهم ، وبمن ضبط صورهم المختلفة والمتفرقة في ذريتهم ضبطاً
مستمراً وتام من خلال (جسد تم نفخ الروح فيه) ، ومن جعل كل نسل أو ذرية لها مقاييس حياة وسنن ثابتة واضحة
، وبمن أخرج منها صور آخري بنسب أكثر من أصل أباءها أو أصلها وجعل لها عمق يوضع به
(النفس) التي تسيطر على أجسادهم سيطرة تامة لتمكين النفس من الانتقال من مكان إلى
مكان ، ومن حالة إلى حالة ، ومن نطاق نفسي أو طاقي أو مشاعر لآخر من خلال هذا
الجسد ، وبمن يضاعف أعدادهم من أصل ظهورهم.
(مِنْ)
باعد عني تلك النسبة الموصولة
بنفسي المضمومة إليها ، ووضحها لي ولا تجعلني أختلط بها
(شَرِّ)
فباعد عني تلك الصورة الأخرى
المقابلة لأصل النفس ، فلا تجعلها تسيطر على نفسي فيزيد تأثيرها شيئاً فشيئاً ، وسيطرتها
على نفسي وتحكمها فيها.
(الْوَسْوَاسِ)
فباعد بيني وبين تلك الصورة المقابلة
من النفس التي تجمع وتضم مقاييس الدنيا وشهواتها ، وغايتها الدنيا والتي تجعلها
أساس وقوانين وسنن تسيطر بها على نفسي ، وتجعل الدنيا وطنها وغايتها وشهواتها
قوانين وسنن حياتها ودينها.
(الْخَنَّاسِ)
فباعد بيني وبين هذه الصورة المقابلة
من النفس الوسواس الخناس الذي يخوي النفس من أصل مقاييسها وسننها الإلهية فيخفيها
ويختلف عنها ويخصم منها ويخل بتمامها وسلامتها واستواءها ويخرجها من صحة مقايسها
وعن أصل دينها ، فتصير نفساً شبيهة وصورة من أصل نفسي ناتجة عنها ونافرة ، فتصير
نسخة من مقاييس الدنيا وشهواتها وتحل محل النفس التي قبلها ، ويزيد تأثيرها فتسيطر على كل حال
وموضع.
قال تعالى :
{ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7)
فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9)
وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) } (سورة الشمس 7 - 10)
(الَّذِي)
أستعيذ بالله من الوسواس الخناس
الذي يضبط مقاييس الدنيا وشهواتها المختلفة والمتفرقة ضبطاً تام ، وينقلها بكل
أشكالها ويوصلها بنسيج حركة وقصد الصدور ، فينقلها من حال صلاحها لإفسادها ، فيُخرج
بالصدور الطرف الحاد والنافذ من ذكرى الشهوات التي تحمل صفاتها وخصائصها وصورتها
ويوصلها بالصدر ، وينقلها له وينشرها عليه ، فيجعلها دليله وبرهانه وقصد حركته
الأشد تأثيراً عليه ، والنسبة النشطة والأكثر وضوحاً بالصدور ، فتحل محل المقاصد
الأخرى.
(يُوَسْوِسُ)
الوسواس الخناس الذي يُخرِج من مصدره ما هو أشد تأثيراً على الصدور ، ويجمع
ويضم بالصدور خصائص ومقاييس وشهوات من ظاهر الدنيا بباطن النفس ، فيوحد بينهما
فيجعلها غايات الصدور ، فيجعل الشهوات والصدور كشيء واحد ، فيجعلها أساس وقانون
يسيطر على الصدور وعمقها سيطرة تامة ، فينقلها من مقياس أخروية إلى مقياس دنيوية ،
فيزيد من وسوسته فيجمع ويوصل ويضم خواص كثيرة من ظاهر الدنيا بباطن الصدور ، فيوحد
بينهما ويجعله صدر نفس دنيوية ، ويجعل الدنيا وطنه ويجعلها غايات ومقاصد الصدور
الشهوانية ، فيكون حب شهوات الدنيا هو الأوضح والأكثر تأثيراً على الشخص ، فيجعل
مقاييس الدنيا أساس خواص الصدور ، وتسيطر تلك المقاييس الدنيوية والشهوات عليه
سيطرة تامة ، فينقل الدنيا من كونها وسيله الوصول للغاية الأخروية إلى غاية في
ظاهرها وباطنها.
(فِي)
فيُخرج وينشط بالصدور هذه الشهوات لتفرق وتفتت ما في
الصدور من أصل الطاعة والنقاء ، فيجعلها تفارق الطريقة المعتادة التي هي على
الفطرة ويمحصها ويفتنها بنسبة تفارق أصل ما بالصدور فتفتته وتفتنه وتفرغه من
محتواه الأصلي ، فتكون الشهوات هي النسبة الشاذة والأشد والأكثر تأثيراً من غيرها
، ويكون حركة وقصد الصدور هذه النسبة الشاذة لتتضح وتنشط فتصير هي الأخطر والأغرب الأكثر شذوذاً عن غيرها في نسيج حركة حياته.
(صُدُورِ) :
فيجمع ويضم خواص ومقاييس الدنيا وشهواتها ويوصلها بمركز
وعمق تغيير حالة النفس ومركز اللجوء ، الذي هو الصدر الذي هو صورة وأصل النفس معاً
، والذي في أصله صحيحاً صافياً دون زيادة فيه أو نقص ويستعان به في الشدائد والذي
يعطي الأمر والذي هو مركز التغيير من خلال لجوء ورجاء وعودة لله فيصل لطمأنينة من
عالم الأمر يدعمه أو العكس من خلال لجوء لغير الله ، فيبدل حاله فيجعل الشهوات
موطن الصدر فيجمع ويضم المقاييس الدنيوية والشهوات فيوصلها بعمق الحركة والقصد
والدليل والبرهان ، فيغير حالها السابق فيكون دليله وبرهانه وحركته بنتيجة مغايرة
لحال سابق ، من خلال تداخل أو دخول الشهوات بحال سابق فيقود لحال مغاير لأصله
فيكمن فيه تغيير الحدث والمشاعر والأحاسيس بتلك الشهوات وبه تصبح صفة النفس وما
آلت إليه ، فيعيد ويكرر الجمع والضم للشهوات للصدر فيخفي تماماً الأصل ويحل محله شهوات
الدنيا وتنقلب الوسائل غايات ، فيربط بين كل حركة وقصد ودليل وبرهان ويتحكم في
النفس وأطرافها بين كل حال وحال ، ويسيطر عليها على حال حب الشهوات ومقاييس الدنيا
، وتظهر وتتضح تلك المقاييس وتنشط وتصبح هي الأكثر والأشد تأثيراً على النفس.
(النَّاسِ)
فأستعيذ بمن صور هؤلاء الناس في
نسل ونُسخ نقية متشابهة منزوعة من أجساد أباءهم أو أصلهم ، وبمن ضبط صورهم المختلفة والمتفرقة في ذريتهم ضبطاً
مستمراً وتام من خلال (جسد تم نفخ الروح فيه) ، ومن جعل كل نسل أو ذرية لها مقاييس حياة وسنن ثابتة واضحة
، وبمن أخرج منها صور آخري بنسب أكثر من أصل أباءها أو أصلها وجعل لها عمق يوضع به
(النفس) التي تسيطر على أجسادهم سيطرة تامة لتمكين النفس من الانتقال من مكان إلى
مكان ، ومن حالة إلى حالة ، ومن نطاق نفسي أو طاقي أو مشاعر لآخر من خلال هذا
الجسد ، وبمن يضاعف أعدادهم من أصل ظهورهم.
(مِنْ)
باعد عني شر الوسواس من
الجِنَّةِ والناس ووضحها لي ولا تجعلني أختلط بها.
(الْجِنَّةِ)
من شر وسواس هذا
المخلوق الجامع لمكونات متفرقة ليصير واحداً ولا يختلط بغيره بكامل اجتماعه في كينونة ، ويخرج منه
طرفاً منه ويبتعد عن ذاته فيظل مجتمع بذاته ، وهذا الذي يخرج منه ويمتد ويبتعد هو
المرحلة أو الطرف الأشد والأكثر تأثيراً والأعجب والأغرب والشاذ ، ويحل محلها
وخروج هذه النسبة متتالي فيحل محلها خروج آخر ، وامتدادها وكينونته مخالفة لوسطه
المحيط ، فيخالف طبيعة عالم المادة تلك النسبة التي تكون ناتجة منه ، والتي تتمدد منه نسبه
من كل موصول به تنأى وتتنافر معه لينفرد فيعطي نتاجاً أو نسخة وصور متشابهة مكررة
من الأصل ليحل كل صورة منه محل سابقتها ، فتكون كل نسبة تبتعد عن ذاتها متممة لما
قبلها ومتساوية معها في الوظيفة والمشاركة ، لتظل صورة من أصل هذا المخلوق فتكون
تلك النسب المتكررة المتتالية تتفاعل وتتاخم بينهم في تتابع أطرافها الأكثر والأشد
تأثيراً وأعجب وأغرب.
هذا النوع من المخلوقات يخالف طبيعة عالم المادة
والكتلة فله طبيعة الطاقة فهو كشجرة من الطاقة له ذات تمتد بفروع من الطاقة كأطراف
عديدة تمتد خارج ذاته بامتدادات متتالية متتابعة كرؤوس من الطاقة لتحل عن سابقتها
ليظل هذا الامتدادات بانفصالها وكل امتداد تتحرر كطاقة يحل محلها ما يليها من
الامتدادات لتظل هناك طاقة ممتدة مجموعة لذات الجني
(وَ)
وشر
جمع ووصل وضم
خواص وسواس الْجِنَّةِ الباطنة ووسواس الناس الظاهرة والوصل بين الضدين.
(النَّاسِ)
فأستعيذ من الوسواس بمن صور هؤلاء الناس في
نسل ونُسخ نقية متشابهة منزوعة من أجساد أباءهم أو أصلهم ، وبمن ضبط صورهم المختلفة والمتفرقة في ذريتهم ضبطاً
مستمراً وتام من خلال (جسد تم نفخ الروح فيه) ، ومن جعل كل نسل أو ذرية لها مقاييس حياة وسنن ثابتة واضحة
، وبمن أخرج منها صور آخري بنسب أكثر من أصل أباءها أو أصلها وجعل لها عمق يوضع به
(النفس) التي تسيطر على أجسادهم سيطرة تامة لتمكين النفس من الانتقال من مكان إلى
مكان ، ومن حالة إلى حالة ، ومن نطاق نفسي أو طاقي أو مشاعر لآخر من خلال هذا
الجسد ، وبمن يضاعف أعدادهم من أصل ظهورهم.
..........
فباعد بيني وبين وسواس من
الجِنَّةِ والناس التي تحرك في نفسي الوسواس الخناس الذي هو الصورة المقابلة من
النفس التي تجمع وتضم مقاييس الدنيا وشهواتها ، وغايتها الدنيا والتي تجعلها أساس
وقوانين وسنن تسيطر بها على نفسي ، وتجعل الدنيا وطنها وغايتها وشهواتها قوانين
وسنن حياتها ودينها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة الناس – شرح اللسان العربي
سورة الناس – شرح مبسط
سورة الناس – شرح اللسان العربي
سورة الناس – شرح مبسط
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق