إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 2 يونيو 2020

سورة الناس - الآية (5)


سورة الناس - الآية (5)
قال تعالى :
{ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) }
(شرح مُبسط)
(الَّذِي)
أستعيذ بالله من الوسواس الخناس الذي يضبط مقاييس الدنيا وشهواتها المختلفة والمتفرقة ضبطاً تام ، وينقلها بكل أشكالها ويوصلها بنسيج حركة وقصد الصدور ، فينقلها من حال صلاحها لإفسادها ، فيُخرج بالصدور الطرف الحاد والنافذ من ذكرى الشهوات التي تحمل صفاتها وخصائصها وصورتها ويوصلها بالصدر ، وينقلها له وينشرها عليه ، فيجعلها دليله وبرهانه وقصد حركته الأشد تأثيراً عليه ، والنسبة النشطة والأكثر وضوحاً بالصدور ، فتحل محل المقاصد الأخرى.
(يُوَسْوِسُ)
الوسواس الخناس الذي يُخرِج من مصدره ما هو أشد تأثيراً على الصدور ، ويجمع ويضم بالصدور خصائص ومقاييس وشهوات من ظاهر الدنيا بباطن النفس ، فيوحد بينهما فيجعلها غايات الصدور ، فيجعل الشهوات والصدور كشيء واحد ، فيجعلها أساس وقانون يسيطر على الصدور وعمقها سيطرة تامة ، فينقلها من مقياس أخروية إلى مقياس دنيوية ، فيزيد من وسوسته فيجمع ويوصل ويضم خواص كثيرة من ظاهر الدنيا بباطن الصدور ، فيوحد بينهما ويجعله صدر نفس دنيوية ، ويجعل الدنيا وطنه ويجعلها غايات ومقاصد الصدور الشهوانية ، فيكون حب شهوات الدنيا هو الأوضح والأكثر تأثيراً على الشخص ، فيجعل مقاييس الدنيا أساس خواص الصدور ، وتسيطر تلك المقاييس الدنيوية والشهوات عليه سيطرة تامة ، فينقل الدنيا من كونها وسيله الوصول للغاية الأخروية إلى غاية في ظاهرها وباطنها.
(فِي)
فيُخرج وينشط بالصدور هذه الشهوات لتفرق وتفتت ما في الصدور من أصل الطاعة والنقاء ، فيجعلها تفارق الطريقة المعتادة التي هي على الفطرة ويمحصها ويفتنها بنسبة تفارق أصل ما بالصدور فتفتته وتفتنه وتفرغه من محتواه الأصلي ، فتكون الشهوات هي النسبة الشاذة والأشد والأكثر تأثيراً من غيرها ، ويكون حركة وقصد الصدور هذه النسبة الشاذة لتتضح وتنشط  فتصير هي الأخطر والأغرب الأكثر شذوذاً عن غيرها في نسيج حركة حياته.
 (صُدُورِ) :
فيجمع ويضم خواص ومقاييس الدنيا وشهواتها ويوصلها بمركز وعمق تغيير حالة النفس ومركز اللجوء ، الذي هو الصدر الذي هو صورة وأصل النفس معاً ، والذي في أصله صحيحاً صافياً دون زيادة فيه أو نقص ويستعان به في الشدائد والذي يعطي الأمر والذي هو مركز التغيير من خلال لجوء ورجاء وعودة لله فيصل لطمأنينة من عالم الأمر يدعمه أو العكس من خلال لجوء لغير الله ، فيبدل حاله فيجعل الشهوات موطن الصدر فيجمع ويضم المقاييس الدنيوية والشهوات فيوصلها بعمق الحركة والقصد والدليل والبرهان ، فيغير حالها السابق فيكون دليله وبرهانه وحركته بنتيجة مغايرة لحال سابق ، من خلال تداخل أو دخول الشهوات بحال سابق فيقود لحال مغاير لأصله فيكمن فيه تغيير الحدث والمشاعر والأحاسيس بتلك الشهوات وبه تصبح صفة النفس وما آلت إليه ، فيعيد ويكرر الجمع والضم للشهوات للصدر فيخفي تماماً الأصل ويحل محله شهوات الدنيا وتنقلب الوسائل غايات ، فيربط بين كل حركة وقصد ودليل وبرهان ويتحكم في النفس وأطرافها بين كل حال وحال ، ويسيطر عليها على حال حب الشهوات ومقاييس الدنيا ، وتظهر وتتضح تلك المقاييس وتنشط وتصبح هي الأكثر والأشد تأثيراً على النفس.
(النَّاسِ)
فأستعيذ بمن صور هؤلاء الناس في نسل ونُسخ نقية متشابهة منزوعة من أجساد أباءهم أو أصلهم ، وبمن ضبط صورهم المختلفة والمتفرقة في ذريتهم ضبطاً مستمراً وتام من خلال (جسد تم نفخ الروح فيه) ، ومن جعل كل  نسل أو ذرية لها مقاييس حياة وسنن ثابتة واضحة ، وبمن أخرج منها صور آخري بنسب أكثر من أصل أباءها أو أصلها وجعل لها عمق يوضع به (النفس) التي تسيطر على أجسادهم سيطرة تامة لتمكين النفس من الانتقال من مكان إلى مكان ، ومن حالة إلى حالة ، ومن نطاق نفسي أو طاقي أو مشاعر لآخر من خلال هذا الجسد ، وبمن يضاعف أعدادهم من أصل ظهورهم.

(شرح اللسان)
ـــــــــــــــ
 (الَّذِي) :
ـــــــــــــــ
كلمة الجذر (الذي) وجاءت بمشتقاتها بالقرءان الكريم (1468) مرة وجاءت بعدد مشتقات (27) كلمة مختلفة ، أما لفظ (الَّذِي) بذات التشكيل والرسم والتكوين عدد (268) مرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
فماذا تعني  (الذي) :
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(ال) ضبط الشيء أو أشياء أو أحوال أو أمور مختلفة متفرقة ضبطاً تام ووصل بينهم في نسيج حركة واحدة ونقلهم من حال إلى حال
 (ذ)  فبقى ذيل الحال وطرفه الحاد النافذ وآخره والحامل لصفته وخصائصه وذكراه فهو أدنى صورة أو أخر صورة لما وصل له حال الأشياء الموصولة والمنقولة لهذا الحال الأخير أو ذكرى منه منتشرة بعيداً عن أصل فاعلها  ولكنها توصلنا لفاعلها
(ي) فهي المرحلة أو العضو أو الشيء الأشد والأكثر تأثيراً والأنشط والأغرب التي خرجت من مصدرها والتي حلت محلهم وهي النسبة الأكثر وضوحاً منهم والأعجب أو الأخطر عن كل مراحل تكوينها
ــــــــــــــــــــــــــــــ
 (الَّذِي) :
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(الَّ) من ضبط الشيء أو أشياء أو أحوال أو أمور مختلفة متفرقة ضبطاً تام ووصل صور وأشباه منها في نسيج حركة واحدة ونقلهم من حال إلى حال
(ذِ)  فخرج منه ذيل الحال وطرفه الحاد النافذ وآخره والحامل لصفته وخصائصه وذكراه فهو أدنى صورة أو أخر صورة لما وصل له حال الأشياء الموصولة والمنقولة لهذا الحال الأخير أو ذكرى منه منتشرة بعيداً عن أصل فاعلها  ولكنها توصلنا لفاعلها
(ي)هذا الذي خرج منه المرحلة أو العضو أو الشيء الأشد والأكثر تأثيراً والأنشط والأغرب التي خرجت من مصدرها والتي حلت محلهم وهي النسبة الأكثر وضوحاً منهم والأعجب أو الأخطر عن كل مراحل تكوينها
ـــــــــــــــ
 (يُوَسْوِسُ) :
ـــــــــــــــ
كلمة المصدر (وسوس) جاءت بالقرءان الكريم بمشتقاتها (5) مرة بـ (4) مشتقات مختلفة لكن كلمة  (يُوَسْوِسُ) التي نحن بصددها جاءت (1) مرات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فماذا تعني كلمة المصدر (وسوس) :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(و) جمع ووصل وضم خاصية من ظاهر الدنيا بباطن الصدر فيوحد بينهما فيجعلها غاياته
 (س) تلك الخاصية بمقاييس دنيوية يجعلها أساس وقانون يسيطر على الصدور وعمقها سيطرة تامة فينقلها من مقياس أخروي إلى مقياس دنيوي
(و) فيجمع ويوصل ويضم خواص أكثر من ظاهر الدنيا بباطن الصدور فيوحد بينهما ويجعلها صدور دنيوية وشهوانية ويجعل الدنيا وطنه فيجعلها غاياتها
 (س) فيجعل مقاييس الدنيا أساس خواص الصدور وعمقها وتسيطر تلك المقاييس الدنيوية عليها سيطرة تامة فينقل الدنيا من كونها وسيله الوصول للغاية الأخروية إلى غاية
ـــــــــــــــــــــــ
(يُوَسْوِسُ) :
ـــــــــــــــــــــــ
(يُ) الذي يُخرِج من مصدره ما هو أشد تأثيراً على الصدر ويجمعه ويضمه إليها
(وَ) ويجمع ويوصل ويضم خصائص ومقاييس من ظاهر الدنيا بباطن الصدور فيوحد بينهما فيجعلها غاياتها فيجعل الصدور والشهوات كشيء واحد
(سْ) تلك الخاصية بمقاييس دنيوية يجعلها أساس وقانون يسيطر على الصدور وعمقها سيطرة تامة فينقلها من مقياس أخروي إلى مقياس دنيوي
(وِ) فيجمع ويوصل ويضم خواص كثيرة من ظاهر الدنيا بباطن الصدور فيوحد بينهما ويجعلها دنيوية ويجعل الدنيا وطنها فيجعلها غاياتها فتكون تلك الخواص والشهوات الدنيوية هي الأوضح والأكثر تأثيراً على الشخص
 (سُ) فيجعل مقاييس الدنيا أساس خواص الصدور وعمقها وتسيطر تلك المقاييس الدنيوية عليها سيطرة تامة فينقل الدنيا من كونها وسيله الوصول للغاية الأخروية إلى غاية في ظاهرها وباطنها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 (فِي) :
ـــــــــــــــ
كلمة الجذر (في) وجاءت بمشتقاتها بالقرءان الكريم (1701) مرة وجاءت بعدد مشتقات (17) كلمة مختلفة ، أما لفظ (فِي) بذات التشكيل والرسم والتكوين عدد (1186) مرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فماذا تعني كلمة المصدر (في) :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ف) يخرج وينشط ليفرق أحوال أو أمور أو أشياء أو مراحل فيجعلها تفارق الطريقة المعتادة ويمحصها أو يفتنها فهي نسبة تفارق الأصل فتفرق كل متصلين وتفتته أوتفتنه فتفتت الشيء الواحد وتفرغه من محتواه
(ي) فتكون هي النسبة الشاذة أو العضو الأشد والأكثر تأثيراً من غيره الذي يُخرِج الشيء من مصدره ليتضح وينشط فيصير هو الأخطر والأغرب الأكثر شذوذاً عن غيرها
ـــــــــــــــ
 (فِي) :
ــــــــــــــ
(ف) يخرج وينشط شهوات الدنيا ليفرق ما في الصدور فيجعلها تفارق الطريقة المعتادة وفطرتها ويمحصها ويفتنها بنسبة تفارق أصل ما بالصدور فتفتته وتفتنه وتفرغه من محتواه الأصلي
(ي) فتكون الشهوات هي النسبة الشاذة والأشد والأكثر تأثيراً من غيرها فيخرج  من الصدور هذه النسبة الشاذة لتتضح وتنشط فتصير هي الأخطر والأغرب الأكثر شذوذاً عن غيرها عليه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(صُدُورِ) :
ـــــــــــــــ
كلمة الجذر (صدر) وجاءت بمشتقاتها بالقرءان الكريم (46) مرة وجاءت بعدد مشتقات (16) كلمة مختلفة ، أما لفظ (صُدُورِ) بذات التشكيل والرسم والتكوين عدد (3) مرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فماذا تعني كلمة المصدر (صدر) :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ص) مركز وعمق تغيير حالة النفس وهو مركز اللجوء فهو صورة وأصل النفس معاً وأصله صحيحاً صافياً دون زيادة فيه أو نقص ويستعان به في الشدائد فهو من يعطي الأمر وهو مركز التغيير من خلال لجوء ورجاء وعودة لله فيصل لطمأنينة من عالم الأمر يدعمه أو العكس من خلال لجوء لغير الله
(د) فيكون بعمقه الحركة والقصد والدليل والبرهان الناتج عن تغيير حال سابق أو نتيجة مغايرة لحال سابق من خلال تداخل أو دخول أمر بآخر فيقود لحال مغاير لأصله فهو يكمن فيه تغيير الحدث والمشاعر والأحاسيس وبه صفة النفس
(ر) فيربط بين كل حركة وقصد ودليل وبرهان فيتحكم في النفس وأطرافها بين كل حال وحال ويسيطر عليها
ــــــــــــــــــــــ
 (صُدُورِ) :
ــــــــــــــــــــــــ
(صُ) فيجمع ويضم خواص ومقاييس الدنيا وشهواتها ويوصلها بمركز وعمق تغيير حالة النفس ومركز اللجوء في الصدر الذي هو صورة وأصل النفس معاً والذي في أصله صحيحاً صافياً دون زيادة فيه أو نقص ويستعان به في الشدائد والذي يعطي الأمر والذي هو مركز التغيير من خلال لجوء ورجاء وعودة لله فيصل لطمأنينة من عالم الأمر يدعمه أو العكس من خلال لجوء لغير الله فيجعل الشهوات موطن الصدر
(دُ) فيجمع ويضم المقاييس الدنيوية والشهوات فيوصلها بعمق الحركة والقصد والدليل والبرهان فيغير حالها السابق فيكون دليله وبرهانه وحركته بنتيجة مغايرة لحال سابق من خلال تداخل أو دخول الشهوات بحال سابق فيقود لحال مغاير لأصله فيكمن فيه تغيير الحدث والمشاعر والأحاسيس بتلك الشهوات وبه تصبح صفة النفس وما آلت إليه
(و) فيعيد ويكرر الجمع والضم للشهوات للصدر فيخفي تماماً الأصل ويحل محله شهوات الدنيا وتنقلب الوسائل غايات
(رِ) فيربط بين كل حركة وقصد ودليل وبرهان ويتحكم في النفس وأطرافها بين كل حال وحال ويسيطر عليها على حال حب الشهوات ومقاييس الدنيا وتظهر وتتضح تلك المقاييس وتنشط وتصبح هي الأكثر والأشد تأثيراً على النفس
ــــــــــــــــــــ
النَّاسِ ..
ــــــــــــــــــــ
كلمة المصدر (نوس) جاءت بالقرءان الكريم بمشتقاتها (241) مرة بـ (6) مشتقات مختلفة لكن كلمة  (النَّاسِ) التي نحن بصددها جاءت (92) مرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فماذا تعني كلمة المصدر (نوس)  :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ن) نُسخ نقية منزوعة أو نافرة أو نأت من أصل كانت موصولة به فتعطي نسخة من هذا الأصل لا يختلط بغيره نازعة لنقائها تقوم بواجباتها في السكون والحركة فهي النسل .
(و) هذا النسل أو النُسخ تجمع وتضم وتوصل فيها بين خواص ظاهرة (جسد) وأخرى باطنة (الروح) فيوقي الجسد الظاهر الروح الباطنة ويجعلهما كشيء واحد.
(س) هذا النسل أو النُسخ لها مقاييس حياة وسنن ثابتة  ولها عمق يوضع به (النفس) التي تسيطر عليه سيطرة تامة لتمكين النفس من الانتقال من مكان إلى مكان ومن حالة إلى حالة ومن نطاق نفسي أو طاقي أو مشاعر لآخر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والآن ما معنى (النَّاسِ) :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(نَّ) من تم تصويرهم في نسل ونُسخ نقية متشابهة منزوعة أو نافرة منتشرة أو نأت من أجساد أبائهم وكانت موصولة.
(ا)  تم ضبط صورهم المختلفة والمتفرقة في ذريتهم ضبطاً مستمراً وتام من خلال (جسد تم نفخ الروح فيه).
 (سِ) هذا النسل أو الذرية له مقاييس حياة وسنن ثابتة تخرج منها صور أخري بنسب أكثر من أصل أباءها ولها عمق يوضع به (النفس) التي تسيطر على الجسد سيطرة تامة لتمكين النفس من الانتقال من مكان إلى مكان ومن حالة إلى حالة ومن نطاق نفسي أو طاقي أو مشاعر لآخر من خلال هذا الجسد.
أي أن الناس هي كل حالات التصوير للذرية والنسل الذي ينفخ فيه الروح ويسيطر عليه النفس ، فيبدو ويظهر الناس من بعضهم البعض وهم في حالة زيادة عن أصلهم أي يتضاعف أعداد تصويرهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق