سورة الناس - الآية (4)
قال تعالى :
{ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ
الْخَنَّاسِ (4) }
(شرح مُبسط)
(مِنْ)
باعد عني تلك النسبة الموصولة
بنفسي المضمومة إليها ، ووضحها لي ولا تجعلني أختلط بها
(شَرِّ)
فباعد عني تلك الصورة الأخرى المقابلة
لأصل النفس ، فلا تجعلها تسيطر على نفسي فيزيد تأثيرها شيئاً فشيئاً ، وسيطرتها
على نفسي وتحكمها فيها.
(الْوَسْوَاسِ)
فباعد بيني وبين تلك الصورة المقابلة
من النفس التي تجمع وتضم مقاييس الدنيا وشهواتها ، وغايتها الدنيا والتي تجعلها
أساس وقوانين وسنن تسيطر بها على نفسي ، وتجعل الدنيا وطنها وغايتها وشهواتها
قوانين وسنن حياتها ودينها.
(الْخَنَّاسِ)
فباعد بيني وبين هذه الصورة المقابلة
من النفس الوسواس الخناس الذي يخوي النفس من أصل مقاييسها وسننها الإلهية فيخفيها
ويختلف عنها ويخصم منها ويخل بتمامها وسلامتها واستواءها ويخرجها من صحة مقايسها
وعن أصل دينها ، فتصير نفساً شبيهة وصورة من أصل نفسي ناتجة عنها ونافرة ، فتصير
نسخة من مقاييس الدنيا وشهواتها وتحل محل النفس التي قبلها ، ويزيد تأثيرها فتسيطر على كل حال
وموضع.
قال تعالى :
{ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7)
فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9)
وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) } (سورة الشمس 7 - 10)
(شرح اللسان)
ـــــــــــــــ
(مِنْ) :
ـــــــــــــــ
كلمة الجذر (مِن) وجاءت بمشتقاتها بالقرءان الكريم (3099) مرة وجاءت
بعدد مشتقات (36) كلمة مختلفة ، أما لفظ (مِنْ) بذات التشكيل والرسم والتكوين عدد (1673) مرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(مِن) :
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(مِ) أخرج وباعد شيء ذو تأثير من قالب ما مجموع مضموم
متداخل في مقام ومكان وميقات ومحل خروجه ووضوحه خارج هذا القالب أو المقام
(ن) فأخرج شيء هو نسبة من كل موصول بهذا القالب أو المقام
فنأى ونفر وانتقل عنه وتنافر معه بلا اختلاط مع هذا القالب أو المقام فيقوم
بواجباته دون حاجة لهذا القالب فيعطي نسخة من هذا القالب أو المقام
ــــــــــــــــــــ
(شَرِّ) :
(شَرِّ) :
ــــــــــــــــــــ
كلمة المصدر (شرر) جاءت بالقرءان الكريم بمشتقاتها (31) مرة بـ (14)
مشتقات مختلفة لكن كلمة (شَرِّ) التي نحن بصددها جاءت (5) مرات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فماذا تعني كلمة المصدر (شرر)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ش) الصورة الأخرى من أصل الشيء ويُسمح من خلالها أن يوجد
شيئاً من أصل بعيداً عنه متفشياً منتشراً مشتهراً أكثر من الأصل فهو الصورة الأخرى
من الشيء
(ر) فتربط بين أطراف فترسِل الصورة الأخرى أو المقابلة بين
طرفين فتتماهى وتتحكم وتسيطر على هذا الطرف المُرسل إليه
(ر) فتكرر وتُزيد إرتباطها وإرسالها وتماهيها وتحكمها وسيطرتها
على هذا الطرف
فشرر النار هو صورة من أصل النار ينتشر ويتفشى وينتشر
فيرتبط بأطراف الأشياء حتى يتحكم بها ويسيطر عليها فيزيد ارتباطه وتحكمه شيئاً
فشيئاً حتى تشتعل النار من هذا الشرر
ـــــــــــــــــــ
(شَرِّ) :
ـــــــــــــــــــ
(شَ) الصورة الأخرى من الشيء أو النفس ويُسمح من خلالها أن
يوجد وسوسة متفشية منتشرة بالنفس
(رِّ) فتربط بالنفس وتخرج وتتضح صور أخرى متعددة من الوساوس
الأشد تأثيراً على التحكم والسيطرة على النفس حتى تصبح صورة شبيهة بها تتحكم فيها
وتسيطر عليها
ـــــــــــــــــــــــ
(الْوَسْوَاسِ) :
(الْوَسْوَاسِ) :
ـــــــــــــــــــــــ
كلمة المصدر (وسوس) جاءت بالقرءان الكريم بمشتقاتها (5) مرة بـ (4) مشتقات
مختلفة لكن كلمة (الْوَسْوَاسِ) التي نحن بصددها جاءت (1) مرات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فماذا تعني كلمة المصدر (وسوس) :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(و) جمع ووصل وضم خاصية من ظاهر الدنيا بباطن النفس فيوحد
بينهما ويجعلها فيجعلها غايات النفس
(س) تلك الخاصية بمقاييس دنيوية يجعلها أساس وقانون يسيطر
على النفس وعمقها سيطرة تامة فينقلها من مقياس أخروي إلى مقياس دنيوي
(و) فيجمع ويوصل ويضم خواص أكثر من ظاهر الدنيا بباطن
النفس فيوحد بينهما ويجعلها نفس دنيوية ويجعل الدنيا وطنه فيجعلها غايات النفس
(س) فيجعل مقاييس الدنيا أساس خواص النفس وعمقها وتسيطر
تلك المقاييس الدنيوية عليها سيطرة تامة فينقل الدنيا من كونها وسيله الوصول
للغاية الأخروية إلى غاية
ـــــــــــــــــــــــ
(الْوَسْوَاسِ) :
(الْوَسْوَاسِ) :
ـــــــــــــــــــــــ
(وَ) الذي يجمع ويوصل ويضم النفس بخاصية ومقياس وشهوة من
ظاهر الدنيا بباطن النفس فيوحد بينهما ويجعلها غاية الناس
(سْ) تلك الخاصية بمقاييس دنيوية فيجعلها أساس وقانون يسيطر
على النفس وعمقها سيطرة تامة فينقلها من مقياس أخروي إلى مقياس دنيوي
(و) فيجمع ويوصل ويضم خواص أكثر من ظاهر الدنيا بباطن النفس
فيوحد بينهما ويجعلها نفس دنيوية ويجعل الدنيا وطنها فيجعل غايات الدنيا غايات النفس
(ا) فيضبط ضبط مستمر تلك المقاييس الدنيوية المختلفة في النفس
ويجعلها كأنها مقياس واحد
(سِ) فيجعل مقاييس الدنيا أساس خواص النفس وعمقها يسيطر عليها
تلك المقاييس الدنيوية عليها سيطرة تامة فينقل الدنيا من كونها وسيله الوصول
للغاية الأخروية فيجعل منها قوانين حياته ويصبح هو القانون ذو التأثير الأشد على
حياته ونفسه
ـــــــــــــــــــــــ
(الْخَنَّاسِ) :
(الْخَنَّاسِ) :
ـــــــــــــــــــــــ
كلمة المصدر (خنس) جاءت بالقرءان الكريم بمشتقاتها (2) مرة بـ (2) مشتقات
مختلفة لكن كلمة (الْخَنَّاسِ) التي نحن بصددها جاءت (1) مرات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فماذا تعني كلمة المصدر (خنس) :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(خ) ما يختلف عن أصله أو جنسه أو نفسه فخوى منها واختفى
فيها ودخل في عمق خفي فيها فاختلف عنها وخصم منها وأخل بتمامها وسلامتها واستواءها
وأخرجها عن صحتها وعن أصلها
(ن) فهو ناتج نافر من أصله أو النفس ونسبة من الأصل أو
النفس وينسفها وينهيها فيكون نسخة منها يحل على النفس التي قبلها
(س) فتكون مقياس وأساس بحلولها محل أصلها ببلوغها عمق الأصل
أو النفس وتسيطر على أمر الأصل أو النفس سيطرة تامة لتظل على هذا المقياس في كل
موضع
ـــــــــــــــــــــــ
(الْخَنَّاسِ) :
(الْخَنَّاسِ) :
ـــــــــــــــــــــــ
(خَ) فالوسواس هو نفس يختلف عن أصل مقياس النفس فخوى منها
واختفى فيها ودخل في عمق خفي فيها فاختلف عنها وخصم منها وأخل بتمامها وسلامتها
واستواءها وأخرجها عن صحة مقياسها وعن أصل مقايسها
(نَّ) فهو صورة وشبيه من أصل النفس ناتج عنها ونافر منها ونسبة
من النفس ينسف مقاييس وسنن الله فيها وينهيها
فيكون نسخة من مقاييس الدنيا يحل على
النفس التي قبله
(ا) فيضبط مقايسها الدنيوية المختلفة والمتفرقة ضبطاً
مستمراً وتاماً
(سِ) فتكون مقاييس الوسواس الخناس هي الأساس بحلولها محل أصل النفس ببلوغها عمق النفس والسيطرة
على أمرها سيطرة تامة لتظل على هذا
المقياس الدنيوي في كل موضع وهي الأكثر تأثيراً ووضوحاً عليه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ