إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 29 مايو 2020

سورة الناس - الآية (1)

سورة الناس - الآية (1)
قال تعالى :
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) }
                                                (شرح مُبسط)
(قُلْ)
أمر الله بأن استخرج المعنى من آيات الله ، وأن أقوم بتطبيقه وإدماجه في أحوالي وأموري الدنيوية في كل قول وفعل وعمل ، وارتبط بهذه المعاني في كل صياغة لعمل أقوم به في ظاهري وفي خبايا نفسي واجعل صلتي وصلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي مع هذا المعنى الذي استخرجته مع كل نسيج حركة لحياتي ، وانقل هذا المعنى  من ساحة الكتاب والقرءان الكريم لساحتي الدنيوية وتطبيقه على الذات بالإيمان بما فيه في الظاهر والباطن ، وفي السر والعلانية ، بإيمان أن لله يرد كل شيء ، وأنه الكافي عن الإنسان الشرور ، ولابد أن يسبق دعاءي إيمان وعمل وفعل ، وإلا كان الدعاء نفاقاً  ، ومجرد ترديد أجوف وإشراك بالله فلا قول بلا عمل.
(أَعُوذُ)
أدعوك أن تضبط أحوالي وأموري المتفرقة والمختلفة ضبط مستمر وتام ، وأكشف كل ما خفى عني ولم أدركه  ، وكل غريب وعجيب ومعقد وبلوغ البصيرة فيه أو عنه وتمييزه له ، بجمعي  وضمي  ووصلي وصلاتي بك يا رب لتوقيه وتواريه عني وتقيني مما خفي عليا ‘ وتذليل وتذييل حدة هذا الخفي وإبعاده وذهابه عني في الظاهر والباطن.
(بِرَبِّ)
فأستعيذ بمن هو القادر على إخراج وظهور كل شيء ووضوحه من بعضه البعض ‘ وبالذي يربط ويتحكم ويسيطر على كل أحوال وأمور الخلق ، وبمن يحافظ على ارتباطها  ويحول دون انفصالها ، وبمن يجعلها تتماهى مع بعضها البعض في عالم الدنيا ، وبالذي يُظهِر ويُبدي ويصور الخلائق من أصلها ومن أصل جنسها ، ويُخرِج أشباهها منها وعليها وما يحل محلها ويغير أطوارها وخصائصها ويجعلها تنتشر وتتفشى في كل مكان.
(النَّاسِ)
أستعيذ بمن صورهم في نسل ونُسخ نقية متشابهة منزوعة من أجساد أباءهم أو أصلهم ، وبمن ضبط صورهم المختلفة والمتفرقة في ذريتهم ضبطاً مستمراً وتام من خلال (جسد تم نفخ الروح فيه) ، ومن جعل كل  نسل أو ذرية لها مقاييس حياة وسنن ثابتة واضحة ، وبمن أخرج منها صور آخري بنسب أكثر من أصل أباءها أو أصلها وجعل لها عمق يوضع به (النفس) التي تسيطر على أجسادهم سيطرة تامة لتمكين النفس من الانتقال من مكان إلى مكان ، ومن حالة إلى حالة ، ومن نطاق نفسي أو طاقي أو مشاعر لآخر من خلال هذا الجسد ، وبمن يضاعف أعدادهم من أصل ظهورهم

                                               (شرح اللسان)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمر الله (قُلْ) .. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قُلْ : كلمة الجذر (قول) وجاءت بمشتقاتها بالقرءان الكريم (1722) مرة وجاءت بعدد مشتقات (120) كلمة مختلفة ، أما لفظ (قُلْ) بذات التشكيل والرسم والتكوين عدد (263) مرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
فما هو القول ؟!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) خروج المعنى الكائن بالذات واندماجه بالدنيا من خلال (إشارة – تعبير – رمز – حروف – فعل .. الخ ) ليتحول المعنى لحالة جديدة مختلفة ، وهي قالب صياغة المعنى.
(و) هذه الصياغة تجمع وتضم وتوصل خواص المعنى الكائن بالذات الذي يكمن في باطن الذات إلى العالم الظاهر ، فتكون الصياغة هي الرابط بينهما فتتوسط الصياغة بين المعنى في باطن الذات والفعل الظاهر. 
(ل) هذه الصياغة تتلاحم وتتواصل مع نسيج حركة الحياة فتنقل المعنى من ساحة باطن الذات إلى ساحة إلى العالم الظاهر أو من عالم الأمر إلى عالم الخلق
إذن القول :  معنى في شكل قالب صياغة دنيوي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فما هو قول الله ؟!!!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قول الله تعالى بالنسبة لنا نحن عالم الدنيا  ، كتابه المنشور وكتابه المرسل كلاً منه له صياغة
الكتاب المنشور : في صياغة مخلوقاته بخلقهم .
الكتاب المرسل :  بصياغة مقروءة ومسموعة ومكتوبة بحروف بناء.
فجميعها معنى كائن بذاته وكلمة الله بوجودها أصبحت قول الله ولا ينفصلان فكلاهما من كتاب واحد ومعين واحد هو كلام الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
فما هي الكلمة ؟!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكلمة : تكوين متوافق من المعاني يمكن نقله من ساحة باطن الذات إلى ساحة الدنيا أو ساحة الظاهر أو من ساحة الأمر إلى ساحة الخلق ، وجمع المعنى وضمه في مقام ومكان وميقات انتقاله وظهوره تام متمم لما قبله من معاني متفاعل مع ما قبله من معنى تابع له.
فالكلمة : التكوين المتوافق التام للمعنى الموجود بالذات الذي يمكن أن نخرجه في شكل قول من خلال صياغة دنيوية أياً كان تلك الصياغة.
فليس كل كلام يقال ولكن كل ما قيل في الأصل كان كلام أي معاني داخل الذات  .. لذلك يقول الله تعالى :
{ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28) } (سورة لقمان 27 - 28)
فالمعاني التي بالذات الإلهية وكلماته لا تنتهي ومن كلماته ما هو قوله في خلقكم وبعثكم ما هو إلا كنفس واحدة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
أمر الله تعالى (قُلْ) :
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(قُ) استخرج المعنى الكائن في الآيات التي تلي الأمر الإلهي (قُل) وادمجه في أحوالك وأمورك الدنيوية في كل قول وفعل وعمل وارتبط بهذه المعاني في كل صياغة لعمل تقوم به في ظاهرك وفي خبايا نفسك.
(لْ) وتواصل وتلاحم مع هذا المعنى الذي استخرجته مع كل نسيج حركة حياتك وانقله من ساحة الكتاب والقرءان الكريم لساحتك الدنيوية.  
أي أن المعوذات وغيرها من الآيات التي تبدأ بأمر الله (قُل) تأمر بفهم المعنى وتطبيقه على الذات بالإيمان بما فيها في ظاهرك وباطناً.
 والمعوذات كدعاء إيماني بأن لله يرد كل شيء وأنه الكافي عن الإنسان الشرور لابد أن يسبقه إيمان وعمل وفعل وإلا كان الدعاء نفاقاً ومجرد ترديد أجوف لمن أشرك بالله فلا قول بلا عمل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَعُوذُ - قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلمة المصدر (عوذ) جاءت بالقرءان الكريم بمشتقاتها (18) مرة بـ (8) مشتقات مختلفة لكن كلمة  (أَعُوذُ) التي نحن بصددها جاءت (6) مرات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فماذا تعني كلمة المصدر (عوذ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ع) الكشف والوصول إلى ما هو خفى وإدراك كل ما هو خفي وعجيب وغريب  وبلوغ البصيرة فيه أو عنه وتمييزه من خلال التغيير الذي يحدث فيه  أو به .  
(و) بجمع وضم ووصل خواص الظاهر بما خفى فيوقي الظاهر ويقيه من الخفي.
(ذ) وتذييل وذهاب حدة هذا الخفي وتذليل إبعاده وذهابه وجعله ذكرى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والآن ما معنى (أَعُوذُ) :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أَ) ضبط أحوالي وأموري المختلفة والمتفرقة ضبط مستمر وتام.
(عُ) وكشف كل ما خفى عني ولم أدركه  وكل غريب وعجيب ومعقد وبلوغ البصيرة فيه أو عنه وتمييزه.
(و) بجمعي  وضمي  ووصلي وصلاتي بالله عز وجل ليوقي وليقيني مما خفي عليا.
(ذُ) وتذليل وتذييل حدة هذا الخفي وإبعاده وذهابه عني في الظاهر والباطن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بِرَبِّ.. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلمة المصدر (ربب) جاءت بالقرءان الكريم بمشتقاتها (981) مرة بـ (75) مشتقات مختلفة لكن كلمة  (بِرَبِّ) التي نحن بصددها جاءت (8) مرات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فماذا تعني كلمة المصدر (ربب) :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ر) ربط بين أحوال وأمور وأشياء وتحكم فيها وسيطر عليها وحافظ على ارتباطها ويحول دون انفصالها فيجعلها تتماهى مع بعضها البعض.
(ب) فأظهر وأبرز وأبدى من داخل هذه الأشياء المرتبطة أو عليها أشياء أخرى فينقل هذا الذي بدا وظهر من الأشياء التي تم ربطها ببعضها البعض من مكانها الطبيعي لخارجها أو في محيطها  أو بقائها على حالها مع تغيير خصائصها بعملية الارتباط.
(ب) وأخرج نتيجة هذا الربط ظهور وبروز متكرر أو أن يبدو تغيير خصائص الشيء في عملية مستمرة من التغيرات والظهور.   
فالزرع يبدو نتيجة ربط بين الأرض والبذرة والماء والأملاح إلخ ، ويمكن بقاء البذور ويتعدد أشكال الظهور المتكرر من نفس النبتة أو من نفس الشجرة .
.................
حتى التفاعلات الكيميائية وتغيير خصائص المادة فهي من نتائج صفة الربوبية ، وكذلك الانقسامات الأولية والذرية والنسل والتكاثر وهضم الطعام وكل شيء حولنا هو من نتائج صفة الربوبية ، وربط المخلوقات ببعضها البعض وأطوارها وتغيير خصائص المادة حتى يمكن الاستفادة منها هي أيضاً من خصائص الربوبية .. الخ .
وأعطى الله الناس قدرة التعامل مع المادة وعملية الربط بين مادة الخلق وهي ربوبية ظاهرية قد يغر الإنسان قدرته عليها ووجب الاستعادة منها على المستوى النفسي والشخصي أن تغتر أنفسنا أو يغتر الناس بقدرتنا على التخليق وننسى أن وراء كل هذا الخالق.
قال تعالى :
{ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (62) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) } (سورة الواقعة 62 - 65)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والآن ما معنى (بِرَبِّ) :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 (بِ) الاستعاذة بمن هو الأشد والأكثر تأثيراً والقادر على إخراج وظهور كل شيء ووضوحه من بعضه البعض.
(رَ) بالذي يربط ويتحكم ويسيطر على كل أحوال وأمور الخلق ويحافظ على ارتباطها ويحول دون انفصالها ويجعلها تتماهى مع بعضها البعض.
(بِّ) بالذي يُظهِر ويُبدي ويصور الخلائق من أصلها ومن أصل جنسها ويُخرِج أشباهها منها وعليها وما يحل محلها ويغير أطوارها وخصائصها ويجعلها تنتشر وتتفشى في كل مكان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النَّاسِ .. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلمة المصدر (نوس) جاءت بالقرءان الكريم بمشتقاتها (241) مرة بـ (6) مشتقات مختلفة لكن كلمة  (النَّاسِ) التي نحن بصددها جاءت (92) مرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فماذا تعني كلمة المصدر (نوس)  :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ن) نُسخ نقية منزوعة أو نافرة أو نأت من أصل كانت موصولة به فتعطي نسخة من هذا الأصل لا يختلط بغيره نازعة لنقائها تقوم بواجباتها في السكون والحركة فهي النسل .
(و) هذا النسل أو النُسخ تجمع وتضم وتوصل فيها بين خواص ظاهرة (جسد) وأخرى باطنة (الروح) فيوقي الجسد الظاهر الروح الباطنة ويجعلهما كشيء واحد.
(س) هذا النسل أو النُسخ لها مقاييس حياة وسنن ثابتة  ولها عمق يوضع به (النفس) التي تسيطر عليه سيطرة تامة لتمكين النفس من الانتقال من مكان إلى مكان ومن حالة إلى حالة ومن نطاق نفسي أو طاقي أو مشاعر لآخر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والآن ما معنى (النَّاسِ) :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(نَّ) من تم تصويرهم في نسل ونُسخ نقية متشابهة منزوعة أو نافرة منتشرة أو نأت من أجساد أبائهم وكانت موصولة.
(ا)  تم ضبط صورهم المختلفة والمتفرقة في ذريتهم ضبطاً مستمراً وتام من خلال (جسد تم نفخ الروح فيه).
 (سِ) هذا النسل أو الذرية له مقاييس حياة وسنن ثابتة تخرج منها صور أخري بنسب أكثر من أصل أباءها ولها عمق يوضع به (النفس) التي تسيطر على الجسد سيطرة تامة لتمكين النفس من الانتقال من مكان إلى مكان ومن حالة إلى حالة ومن نطاق نفسي أو طاقي أو مشاعر لآخر من خلال هذا الجسد.
أي أن الناس هي كل حالات التصوير للذرية والنسل الذي ينفخ فيه الروح ويسيطر عليه النفس ، فيبدو ويظهر الناس من بعضهم البعض وهم في حالة زيادة عن أصلهم أي يتضاعف أعداد تصويرهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق